كتب رئيس التحرير خالد صادق
في الوقت الذي يعربد فيه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو و يطمع في احتلال ما يزيد عن 70/ من قطاع غزة والسيطرة على قلعة شفيف في لبنان وعدم الخروج منها والتمرد على أي محاولة لوقف الحرب بين امريكا وايران يخرج علينا الاتحاد الأوروبي بقرار مسرحي هزلي لا يريد ولا يرغب أن يسدل الستار عنه رغم أنه قرار محروق ومفضوح ولا يعبر عن إرادة غالبية الشعوب الأوروبية ومواقفها من جرائم الاحتلال البشعة في فلسطين ولبنان.
فقد أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات إضافية على حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وقرر توسيع نطاق إجراءاته التقييدية المتعلقة بحماس والجهاد لتشمل أيضاً أعضاء المكتب السياسي لهما، وياتي قرار الاتحاد الأوروبي ليستكمل قرار جائر أدرج حركة الجهاد الإسلامي بشقيها السياسي والعسكري على القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب في ديسمبر (كانون الأول) عام 2001 وبإدراج حماس على قائمة الإرهاب بمرحلتين حيث صنف الاتحاد الجناح العسكري لحماس كتائب عزالدين القسام كمنظمة إرهابية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2001، قبل أن يتوسع ليشمل الحركة بجناحيها في سبتمبر عام 2003.
هذا القرار الهزلي يأتي في ظل التصريحات الإسرائيلية المتصاعدة حول توسيع السيطرة الميدانية داخل قطاع غزة، والسيطرة على 70% من مساحة القطاع والحقيقة أن هذه الخطوة كما وصفها خبراء سياسيين تثبت أن الاتحاد الأوروبي لم يظهر يومًا كجهة ضاغطة لوقف العدوان أو إنهاء الحصار أو حماية المدنيين، بل تحوّل عمليًا إلى مظلة دولية لإدارة "اليوم التالي" وفق الرؤية الأميركية – الإسرائيلية، عبر ربط إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية ورفع القيود عن غزة بشروط أمنية وسياسية تتعلق بنزع سلاح المقاومة وإعادة تشكيل الواقع الداخلي للقطاع.
و الأخطر أن الاتحاد الاوروبي التزم الصمت تجاه التوسع العسكري الإسرائيلي، واستمرار الاغتيالات، وتوسيع المناطق العازلة، والخروقات اليومية لوقف إطلاق النار، في الوقت الذي ضغط بشدة على المقاومة تحت عناوين "الاستقرار" و"إعادة الإعمار". لذلك، فإن صمت المجلس على تصريحات الاحتلال ليس موقفًا مفاجئًا، بل ينسجم بالكامل مع الدور الذي أُنشئ من أجله؛ أي إدارة غزة بما يخدم المتطلبات الأمنية الإسرائيلية، ومحاولة فرض ما عجزت الحرب عن فرضه بالقوة العسكرية، لكن هذه المرة عبر أدوات سياسية وإنسانية ودولية.
تصريحات بنيامين نتنياهو بشأن سيطرة الجيش الإسرائيلي على 60% من قطاع غزة، مع التوجيه بتوسيعها إلى 70%، تعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة العمليات العسكرية المكثفة إلى محاولة فرض واقع جغرافي وأمني جديد داخل القطاع، يقوم على تقليص المساحات المتبقية خارج السيطرة الإسرائيلية وتحويل مناطق واسعة إلى أحزمة أمنية أو مناطق عازلة طويلة الأمد.
هذا الإعلان حسب الخبراء يحمل عدة دلالات: أولها أن إسرائيل تسعى لإظهار أن الحرب لم تعد مجرد ضربات عسكرية متفرقة، بل مشروع إعادة تشكيل ميداني للقطاع عبر السيطرة على المحاور الحيوية ومناطق الفصل، بما يسمح بفرض ضغط مستمر على المقاومة والسكان معاً. وثانيها أن الحديث عن رفع السيطرة إلى 70% يعني أن المؤسسة العسكرية لا تزال ترى أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وأن هناك توجهاً نحو توسيع الانتشار البري بدلاً من تقليصه، رغم الضغوط الدولية والإنسانية المتزايدة.
سياسياً يحاول نتنياهو من خلال هذه التصريحات تعزيز صورة الإنجاز أمام الداخل الإسرائيلي، كما أن رفع نسبة السيطرة يهدف إلى توجيه رسالة للمقاومة وللوسطاء بأن إسرائيل تمتلك أوراق ضغط ميدانية متصاعدة، وأن أي ترتيبات مستقبلية لغزة ستُبنى على ميزان القوة الذي تفرضه العمليات العسكرية الحالية.
في المقابل فإن توسيع السيطرة الميدانية يعني عملياً زيادة الضغوط الإنسانية، مع اتساع مناطق النزوح وتقليص المساحات القابلة للحياة داخل القطاع، ما قد يدفع نحو مرحلة أكثر تعقيداً إنسانياً وأمنياً.
يبدو أن الدعوة التي وجهت لحركة حماس للقاء جديد في القاهرة لأجل مناقشة هذا الأمر لكن كل المؤشرات تدل على أن الاحتلال ذاهب نحو التصعيد مع قرب انعقاد الانتخابات الاسرائيلية ونتنياهو يريد أن يستثمر في قطاع غزة بعد فشلها في إيران ولبنان ويحقق ما لم يحققه خلال عدوانه على القطاع منذ أكثر من عامين.
فصائل المقاومة الفلسطينية قالت إن ما يمارسه العدو الصهيوني من فاشية وإجرام وتوحش دموي متواصل يشكل انقلاباً على التفاهمات الدولية وبنود الاتفاق، وهذا يفرض على الجميع من وسطاء وضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار إلزام العدو بتنفيذ كافة الاستحقاقات المطلوبة منه، ثم الانتقال لمناقشة المرحلة التالية من الاتفاق فهل تحمل الجولة الجديدة من المحادثات اي جديد
الفصائل الفلسطينية قالت إن خريطة ميلادينوف لإدارة غزة تمثل ابتزازًا سياسياً وإنسانياً، إذ تربط المساعدات والوقود والإعمار بنزع سلاح المقاومة، وتحاول وضع لجنة التكنوقراط في مواجهة شعبنا الفلسطيني، بما يعمق الانقسام ويهدد ويشرعن جرائمه. ودعت لجنة التكنوقراط إلى الانحياز دوماً لمصالح شعبنا ورفض كافة مخططات العدو الصهيوني، ورفض الخضوع والارتهان لمخططات ميلادينوف التي يحاول انتهاجها وترسيخها داخل ما يسمى بمجلس السلام، عبر التعامل مع شعبنا كملف إداري لا كشعب يمتلك حقه في تقرير مصيره، ورفض ان يستخدم مجلس السلام كغطاء سياسي وقانوني لاعادة هندسة واقع قطاع غزة عبر تمرير صيغ إدارية وأمنية تخدم العدو الصهيوني تحت عنوان إدارة غزة وإعادة الإعمار.
الاتحاد الاوروبي في مشهد مسرحي لا يسدل الستار عنه
رأي الاستقلال


التعليقات : 0